ما إن استتب الأمر للنبي محمد صلى
الله عليه واله، من حيث كونه قائدا سياسيا ومصلحا اجتماعيا، فضلا عن
كونه نبيا مرسلا لهداية الناس لخير الدنيا والأخرة، حتى بدأ في
تشكيل ملامح مجتمعه المسلم وربما تهيئة نواة "دولته الإسلامية"، مع
إن الدين الإسلامي ليس تقنينا سياسيا ولا تنظيما حزبيا يبتغي الوصول
لسدة الحكم، ليحكم جغرافية محدد ة تسمى "دولة" حسب التنظيم السياسي
للدول الحديثة؛ إنما هو دين سماوي لا يقصد أحد دون اخر ولا ينطوي
على عرق دون عرق أو قوم على حساب قوم، فعالميته ومواكبته لكل زمان
ومكان هو سر بقاءه وديمومته، وما توصيفنا لمرحلة تبلور وتشكل
المجتمع الإسلامي الأول باصطلاحات عصرية من قبيل (القائد، الدستور،
الحكومة، السيادة) إنما جاء على سبيل المجاز، خصوصا إذا ما عرفنا إن
مجتمع الجزيرة العربية ـــ باعتبارها مهد الإسلام ـــ كان يعيش حالة
من الفوضى الاجتماعية، فلا ضابطة تضبطه غير شريعة الغاب والبقاء
للأقوى نفوذا! حيث يتوسل الأقوياء بوسيلة الغزوات والصراعات في
تحصيل مراميهم، وبالتالي فإن المجتمع الإسلامي سيكون أكثر مدنية
وتحضرا مما ألفه هؤلاء، وهو بذات الأمر سيكون مورد استفزاز لبعض
الزعامات التي تكونت وكبرت بظلال سلطتها على العبيد.
المدينة المنورة
ولكي تنتظم الأمور وتتوزع الأدوار ويقام صرح الإسلام، بات من الضرورة بمكان ان ينتخب النبي محمد صلى الله عليه وأله وسلم عاصمة لدولته، بل وضرورة أن يؤسس لحياة جديدة خصوصا وأن الإسلام بات يفرض نفسه كخيار إنساني يحرر الناس من عبودية الأفراد الى عبودية الواحد الأحد، وما يترتب على ذلك من نقلهم الى حياة أكثر أمنا و رقيا وتحضرا، سيما وإن اختيار العاصمة بمثابة الملمح الأهم لأي تنظيم حضري، وهذا ما دعا النبي محمد صلى الله عليه واله أن ينتخب "يثرب" عاصمة لدولة العدل والحق، وصيرها ـــ بعد أن هاجر اليها بسبب بطش قريش ـــ منطلقا لحراكه صوب اصقاع المعمورة بعد أن سماها بـ "المدينة المنورة"، لا سيما وإنها تُعّد حاضرة كبيرة وقديمة وتمتلك أدوات التفهم لهذا الدين الجديد، فضلا عن خصوبة تربتها وعذوبة مياهها وكثرة خيراتها ووفرة نخيلها وانفتاح مجتمعها بل واستقرارهم على العكس من المجتمع المكي الذي يغلب عليه طابع البداوة وعلى موارده طابع القحط.
جغرافيا؛ تقع المدينة المنورة ـــ وتسمى أحيانا بطيبة او مدينة الرسول ـــ شمال شرقي مكة المكرمة بحوالي (440) كيلو متر، وهي مدينة جبلية وأشهر جبالها هو جبل أُحد الذي سيسجل اسمه كموقعة شهدت مفترقات طرق بين المسلمين وأعدائهم.
ومن قرى المدينة المنورة؛ العقيق وفدك ووادي القرى، في حين إن أبرز مساجدها هو المسجد النبوي الشريف الذي دفن فيه النبي الأكرم صلى الله عليه واله، مما صيره واحد من ثلاثة مساجد مما تشد إليها الرحال بمعية المسجد الحرام والمسجد الأقصى.
ومن مساجدها الأخرى؛ مسجد قباء الذي يمتاز بكونه أول مسجد بُني بأمر رسول الله صلى الله عليه واله وهو في طريق هجرته من مكة الى المدينة المنورة، وإنه أول مسجد شهد صلاة الجماعة بشكلها العلني، كما تحتوي المدينة المنورة على مسجد القبتين ومسجد المصلى ومسجد الفتح ومسجد الإجابة.
أما بقيع المدينة او كما يسمى ببقيع الغرقد، فتعد من أهم نواحي المدينة المنورة باعتبارها محتوى أجساد أوائل المسلمين؛ فضلا عن أعمام رسول الله وعماته وبعض أصحابه وذويه وبعض الأئمة من أهل بيته مما كان مزارا عامرا قبل أن تُهدم اركانه ويسوى بالأرض من قبل المتطرفين قبل حوالي مائة عام من الآن.
المدينة المنورة
ولكي تنتظم الأمور وتتوزع الأدوار ويقام صرح الإسلام، بات من الضرورة بمكان ان ينتخب النبي محمد صلى الله عليه وأله وسلم عاصمة لدولته، بل وضرورة أن يؤسس لحياة جديدة خصوصا وأن الإسلام بات يفرض نفسه كخيار إنساني يحرر الناس من عبودية الأفراد الى عبودية الواحد الأحد، وما يترتب على ذلك من نقلهم الى حياة أكثر أمنا و رقيا وتحضرا، سيما وإن اختيار العاصمة بمثابة الملمح الأهم لأي تنظيم حضري، وهذا ما دعا النبي محمد صلى الله عليه واله أن ينتخب "يثرب" عاصمة لدولة العدل والحق، وصيرها ـــ بعد أن هاجر اليها بسبب بطش قريش ـــ منطلقا لحراكه صوب اصقاع المعمورة بعد أن سماها بـ "المدينة المنورة"، لا سيما وإنها تُعّد حاضرة كبيرة وقديمة وتمتلك أدوات التفهم لهذا الدين الجديد، فضلا عن خصوبة تربتها وعذوبة مياهها وكثرة خيراتها ووفرة نخيلها وانفتاح مجتمعها بل واستقرارهم على العكس من المجتمع المكي الذي يغلب عليه طابع البداوة وعلى موارده طابع القحط.
جغرافيا؛ تقع المدينة المنورة ـــ وتسمى أحيانا بطيبة او مدينة الرسول ـــ شمال شرقي مكة المكرمة بحوالي (440) كيلو متر، وهي مدينة جبلية وأشهر جبالها هو جبل أُحد الذي سيسجل اسمه كموقعة شهدت مفترقات طرق بين المسلمين وأعدائهم.
ومن قرى المدينة المنورة؛ العقيق وفدك ووادي القرى، في حين إن أبرز مساجدها هو المسجد النبوي الشريف الذي دفن فيه النبي الأكرم صلى الله عليه واله، مما صيره واحد من ثلاثة مساجد مما تشد إليها الرحال بمعية المسجد الحرام والمسجد الأقصى.
ومن مساجدها الأخرى؛ مسجد قباء الذي يمتاز بكونه أول مسجد بُني بأمر رسول الله صلى الله عليه واله وهو في طريق هجرته من مكة الى المدينة المنورة، وإنه أول مسجد شهد صلاة الجماعة بشكلها العلني، كما تحتوي المدينة المنورة على مسجد القبتين ومسجد المصلى ومسجد الفتح ومسجد الإجابة.
أما بقيع المدينة او كما يسمى ببقيع الغرقد، فتعد من أهم نواحي المدينة المنورة باعتبارها محتوى أجساد أوائل المسلمين؛ فضلا عن أعمام رسول الله وعماته وبعض أصحابه وذويه وبعض الأئمة من أهل بيته مما كان مزارا عامرا قبل أن تُهدم اركانه ويسوى بالأرض من قبل المتطرفين قبل حوالي مائة عام من الآن.