اذا
ما كان محمد صلى الله عليه وآله نبيا ورسولا، فهذا يعني أن مهمته
الأساس هي بيان دين الله وتبيان قرآنه المنّزل، وذلك من خلال سنته
الشريفة التي أثبتنا كونها ترجمانا وتفصيلا له؛ بيد ان ذلك لا يمنع
من حاجة الناس لمن يوفق لهم بين ما هو ديني ودنيوي في حياتهم كضرورة
تلازمهما معا؛ بما يحقق لهم سعادتهم الدنيوية والاخروية، ما أستوجب
أن يكون هذا الذي يوفق بين ما هو روحي مع ما هو عملي من الحياة، بل
وأستلزم ان يُمنح ذلك المقبولية اللازمة التي تمكنهم من تنظيم
شؤونهم بشكل يذّوب تصادم المصالح وتزاحمها، وهذه المقبولية إنما هي
حالة اصطفاء وانتخاب إلهي للنوع بينهم بمن هو أفضلهم وأجودهم؛ من
خلال جملة صفات منها حسن الأرومة والسلوك القيمي والأخلاقي لمتسلسلة
العائلة بما يسمى اليوم الاستعداد الفطري والوراثي لتقبل القيم
والأخلاق، فضلا عن محامد ومزايا اخر، فكان النبي محمد هو المصطفى
والمختار لذلك، ليخوله الله سبحانه وتعالى حق إدارة الناس وتنظيم
معايشهم، بدءً من ضرورة اطاعتهم له واعتبارها ـــ طاعته ـــ طاعة
لله ((مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تولى
فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا))(النساء ـــ80)، كونه لا
ينطق عن الهوى إنما قوله قول الله ((وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى ()
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يوحى))(النجم ـــ3ـــ4).
ولما كان النبي الأكرم هو خاتم الأنبياء، وصفوتهم وخلاصتهم في إصلاح الناس ـــ كل الناس ـــــ وإن شريعته هي الأبقى والأدوم، تطّلب ذلك ان تُطبق بشكل نموذجي يهدي الناس لسبل السعادة في الدارين، من خلال تطبيقه للطروحات السماوية على الأرض، ومنها بناءه للمجتمع المسلم وفقا لبنود دستورية عليا جاء بها قرآنه الكريم.
في الوقت الذي كان فيها النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وأله، رسول الله ونذيره للعالمين، راح يؤسس ـــ بإمر ربه ـــ لبنائهم بشكل منظّم من خلال صيرورتهم مجتمعا يحتكم لمنظومة حكيمة من لدن حكيم غير تلك التي كانوا يحتكمون اليها، فصار بذلك قائدهم ورئيسهم ومسؤولهم الأعلى خصوصا وإن أقواله وأفعاله وتقريراته إنما هي منزلة من الله سبحانه وتعالى حتى وأن كان ذلك في شؤونهم الحياتية وربما العملية، وبذلك استحق أن يكون مرجعهم العام في الشأن الدنيوي والأخروي على حد سواء.
وقد بدأ النبي محمد صلوات الله عليه وآله مع مجتمعه بما بدأه الله معه، وذلك بتأهيلهم كما أهّله الله، بدءً من تأديبهم وتنظيم معايشهم، وصولا لأدارتهم كمجتمع له حكومة وجيش ونظام سياسي باعتباره مسؤولهم التنفيذي الأعلى، ومن يرسم لهم ملامح سياسة دولتهم ويقّوم مقوماتها، ويوضّح لهم كل ما يمكنه ان ينقلهم الى بيئة حضارية غير تلك الرجعية التي كانوا عليها، وسط قبول مطلق من جميع المسلمين باعتباره خيار الله لهم، فضلا عن كون عصمته موجبة لأن تكون طروحاته كلها بدائرة الصواب المطلق، فحتم عليهم ذلك بأن يرتضوه ويبايعوه على ان يكون أولى بهم من أنفسهم، خصوصا وإنهم ائتمنوه على دينهم؛ فمن باب أولى سيأتمونه على دنياهم وجزئياتها.
الأفضلية تفرض نفسها
إن اصطفاء الله للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله، واختياره له؛ ما كان إلا لأنه الأفهم والأفضل والأتقى والأجدر، وموائز أخرى بعضها يتعلق بقوانين الوراثة والنسل وطهارة المولد، وبخلاف ذلك فأنه سيفقد مبرر تصدره للزعامة الروحية والعملية على الناس.
ولما كان هو الأفضل، فليس من المنطق تقديم الفاضل على الأفضل؛ والتام على الأتم؛ لئلا تفقد الحجة قوتها على الناس، خصوصا وإن قبوله من قبل المجموع الإنساني يستلزم توافر صفات الأفضلية والاولوية له عمن سواه، خصوصا وهو ـــ المجموع ـــ يفتقر للقدرة على تعيين الأفضل، في الوقت الذي تتعاهد وتتسالم عليه المجموعات الإنسانية على ضرورة تسيد الأفضل عليهم، فكان اللطف الإلهي في توفير كل ما يجعل النبي محمد صلوات الله عليه وآله، الشخص الأفضل في المجموع الإنساني؛ كل المجموع.
وقد تتوافر بعض هذه الصفات بغير شخص النبي صلى الله عليه وآله، وليس بالضرورة حصريتها به، كأن يتميز هذا الشخص بمؤهلات إدارة المجتمع المسلم قدر تعلق الأمر بالنظام الحياتي لهذا المجتمع ماليا واجتماعيا واقتصاديا، وربما تعدى ذلك لإدارتهم دينيا، ولكن ليس من ضامن لكونه سيحافظ على نفسه من مزالق الجاه وتوارد الناس اليه في كل حاجاتهم بما يّنمي فيه "الأنا"، إلا ضمانة العصمة التي عصم الله بها نبيه الأكرم من أي خطأ او خطل او زلل، وجعله يمتلك من المرشحات التي تحفظ له صواب مواقفه، بل وزيّد في نفوسهم الثقة به ورفع لديهم منسوب قبولهم له.
وعلى هذه الأفضلية، توفرت للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، أكثر من سلطة (من غير فصل للسلطات كما يحدث الآن في الأنظمة الوضعية)، بل وبات ذلك مقبولا ومستساغا من قبل الناس، كنتيجة لتوافر ضمانات حفظه لهذه الصلاحيات كنبي معصوم، وقائد ملم بكليات الدستور (القرآن الكريم) وجزئياته واصوله ومبادئه؛ خصوصا بما يتعلق بحقوق الناس وواجباتهم، فضلا عن قدرته على اقناع الناس بضرورة امتثالهم للواجب واحترامهم للحقوق وتنظيمهم للمصالح من خلال آلياته التنظيمية المعروفة بـ "السنة النبوية" الشريفة.
ولما كان النبي الأكرم هو خاتم الأنبياء، وصفوتهم وخلاصتهم في إصلاح الناس ـــ كل الناس ـــــ وإن شريعته هي الأبقى والأدوم، تطّلب ذلك ان تُطبق بشكل نموذجي يهدي الناس لسبل السعادة في الدارين، من خلال تطبيقه للطروحات السماوية على الأرض، ومنها بناءه للمجتمع المسلم وفقا لبنود دستورية عليا جاء بها قرآنه الكريم.
في الوقت الذي كان فيها النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وأله، رسول الله ونذيره للعالمين، راح يؤسس ـــ بإمر ربه ـــ لبنائهم بشكل منظّم من خلال صيرورتهم مجتمعا يحتكم لمنظومة حكيمة من لدن حكيم غير تلك التي كانوا يحتكمون اليها، فصار بذلك قائدهم ورئيسهم ومسؤولهم الأعلى خصوصا وإن أقواله وأفعاله وتقريراته إنما هي منزلة من الله سبحانه وتعالى حتى وأن كان ذلك في شؤونهم الحياتية وربما العملية، وبذلك استحق أن يكون مرجعهم العام في الشأن الدنيوي والأخروي على حد سواء.
وقد بدأ النبي محمد صلوات الله عليه وآله مع مجتمعه بما بدأه الله معه، وذلك بتأهيلهم كما أهّله الله، بدءً من تأديبهم وتنظيم معايشهم، وصولا لأدارتهم كمجتمع له حكومة وجيش ونظام سياسي باعتباره مسؤولهم التنفيذي الأعلى، ومن يرسم لهم ملامح سياسة دولتهم ويقّوم مقوماتها، ويوضّح لهم كل ما يمكنه ان ينقلهم الى بيئة حضارية غير تلك الرجعية التي كانوا عليها، وسط قبول مطلق من جميع المسلمين باعتباره خيار الله لهم، فضلا عن كون عصمته موجبة لأن تكون طروحاته كلها بدائرة الصواب المطلق، فحتم عليهم ذلك بأن يرتضوه ويبايعوه على ان يكون أولى بهم من أنفسهم، خصوصا وإنهم ائتمنوه على دينهم؛ فمن باب أولى سيأتمونه على دنياهم وجزئياتها.
الأفضلية تفرض نفسها
إن اصطفاء الله للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله، واختياره له؛ ما كان إلا لأنه الأفهم والأفضل والأتقى والأجدر، وموائز أخرى بعضها يتعلق بقوانين الوراثة والنسل وطهارة المولد، وبخلاف ذلك فأنه سيفقد مبرر تصدره للزعامة الروحية والعملية على الناس.
ولما كان هو الأفضل، فليس من المنطق تقديم الفاضل على الأفضل؛ والتام على الأتم؛ لئلا تفقد الحجة قوتها على الناس، خصوصا وإن قبوله من قبل المجموع الإنساني يستلزم توافر صفات الأفضلية والاولوية له عمن سواه، خصوصا وهو ـــ المجموع ـــ يفتقر للقدرة على تعيين الأفضل، في الوقت الذي تتعاهد وتتسالم عليه المجموعات الإنسانية على ضرورة تسيد الأفضل عليهم، فكان اللطف الإلهي في توفير كل ما يجعل النبي محمد صلوات الله عليه وآله، الشخص الأفضل في المجموع الإنساني؛ كل المجموع.
وقد تتوافر بعض هذه الصفات بغير شخص النبي صلى الله عليه وآله، وليس بالضرورة حصريتها به، كأن يتميز هذا الشخص بمؤهلات إدارة المجتمع المسلم قدر تعلق الأمر بالنظام الحياتي لهذا المجتمع ماليا واجتماعيا واقتصاديا، وربما تعدى ذلك لإدارتهم دينيا، ولكن ليس من ضامن لكونه سيحافظ على نفسه من مزالق الجاه وتوارد الناس اليه في كل حاجاتهم بما يّنمي فيه "الأنا"، إلا ضمانة العصمة التي عصم الله بها نبيه الأكرم من أي خطأ او خطل او زلل، وجعله يمتلك من المرشحات التي تحفظ له صواب مواقفه، بل وزيّد في نفوسهم الثقة به ورفع لديهم منسوب قبولهم له.
وعلى هذه الأفضلية، توفرت للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، أكثر من سلطة (من غير فصل للسلطات كما يحدث الآن في الأنظمة الوضعية)، بل وبات ذلك مقبولا ومستساغا من قبل الناس، كنتيجة لتوافر ضمانات حفظه لهذه الصلاحيات كنبي معصوم، وقائد ملم بكليات الدستور (القرآن الكريم) وجزئياته واصوله ومبادئه؛ خصوصا بما يتعلق بحقوق الناس وواجباتهم، فضلا عن قدرته على اقناع الناس بضرورة امتثالهم للواجب واحترامهم للحقوق وتنظيمهم للمصالح من خلال آلياته التنظيمية المعروفة بـ "السنة النبوية" الشريفة.