يورد المشككون
بالإسلام شبهة "عظيمة" عليه، طالما تغنوا بها واعتبارها مثلبته
الكبرى، وربما أنزلوا الإسلام ـ بسببها ـ منزلة الديانة البشرية،
ألا وهي شبهة تعدد الزوجات، وعدوه وفقا لذلك؛ دينا من وضع الإنسان،
لأن ذلك ـ تعدد الزوجات ـ مما لا يستقيم وما يرغبون، خصصا وإنهم
يرجعونها الى ما عهدوه عليه المجتمع الجاهلي قبل الإسلام، وربما
وجدوا ذلك في بعض الأنظمة القبلية الساحقة في عمق
التأريخ.
وقبل الخوض في دواعي هذا التشريع، وحيثياته وظروفه ومتطلباته، لا بد أن نُبين أن الإسلام دين واقعي، جاء لحل المشاكل التي يعاني من الإنسان، ولا يركنه للحلول الفضفاضة التي لا تتسق وما يعيشه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، ومن باب أن دين الله لا تدركه العقول، فأن تكهنات هؤلاء المشككين لا تصمد أمام دفوعات الإسلام، ليس لأنهم قاصري النظر وحسب، إنما لأن مبتنياتهم الفكرية نابعة من محيطهن دون غيره، وربما حكم بعضهم على الإسلام لتجربة شخصية مر بها، يربأ بسببها أخذ القاعدة العامة، وتصّنمه امام رأيه الشخصي وظرف الخاص.
قرآنيا.. فأن الآية القرآنية الحاكمة على موضوع تعدد الزيجات هي قوله تعالى: (((( ... وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا))(سورة النساء ـ3)، وهي كما نرى، محكومة بجملة محددات، بل وغنها لها ظروف خاص، لا تكون إلا بها.
ومن باب توضيح ما لُبس على هؤلاء المشككين في السماحية التي منحها الإسلام للرجل بالزواج بأكثر من واحدة، فأن مورد الآية أعلاه هو مورد خاص، ولظروف خاصة، فضلا عن كونه علاجا لمشكلة اجتماعية تضرب بأطنابها كل المجتمعات، ناهيك عن كونها رخصة وليس تكليف، أن انها مما يسمح به الإسلام ولا يفرضه أو يوجبه، ومدار فرضه من عدمه، يترك للظرف الذي يحكم ذلك.
ومن باب التعريف برؤية الإسلام للمرأة، لا يمكن لأحد ان يجر الإسلام لشبهة تبخيسه للمرأة، لأنه التشريع الأوضع والأجرأ في الدعوة للدفاع عن قيمتها الخاصة وقيمة الإنسان بشكل أعم، رجل كان أم امرأة، حتى صيره خليفة الله كما في قوله تعالى: ((وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ..........(6))(سورة القصص ـ 5 ـ6)، وقوله تعالى: ((وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ))(سورة الأنبياء ـ 105).
والآية محل النقاش، تتحدث في مبدأها عن الأيتام، وتقرن ذلك بالزواج من أكثر من امرأة، ما يعني أن تتمة الحدث له علاقة بوله، أي أن الزواج يكون بأمهات هؤلاء الأيتام أو غيرهن، وفي ذلك حلا حقيقيا لمشكلة التيتم التي تحدثها الحروب أو ظروف عمل الرجال الذين يعملون ـ في الأغلب الأعم ـ في المهن التي قد تكون خطيرة وصعبة دون المرأة ـ؛ فالآية الشريفة تعالج مشكلة رعاية الأيتام أولا، ثم تنزلق من هذه الرعاية الى رعاية أم اليتيم، فالحاجة النفسية والوجدانية ـ فضلا عن الجسدية ـ للمرأة تبقى تحكمها وتتحكم بها، خصوصا الأرملة، وربما تشتد عليها أكثر مما لو كانت غير متزوجة، وهو ما دفع الشارع المقدس لتبنى هذا العلاج.
والأهم في كل ذلك، كون هذا التشريع جيء بمورد الترخيص وليس الإلزام، مع جملة شروط يضعها الشارع المقدس، ومن ذلك أن يحرز الرجل العدالة فيما بين زوجاته، وإلا فالبقاء على الزوجة الواحدة أوجب له، أي ان يد الرجل في ذلك غير مطلقة، بل مقيدة بهذه الشارطة.
وسبب ترخيص الإسلام لهذه الرخصة، فمرده هو كون الإسلام نظام حياة، يتعامل بواقعية، ويتفاعل مع بإيجابية، ولا يقف عن حد معين، يوافق الفطرة ولا يقف بوجهها، لذا تراه يعطي الحلول لكل مشكلة، مهما صغرت أو كبرت، وفي أي زمان كانت أو تكون، وباي مكان صارت او تصير، كما إنه يرفض الرهبنة التي تتعامل مع الروح دون الجسد، وهذا ما يجعله دينا واقعيا يتسق والحياة.
وقد يؤاخذ البعض ـ قصورا في تصوره ـ الإسلام على حلوله، وظنها بأنه لا تنسجم مع ما يعيشه هذا المستشكل، وهذا حكم متعسف، فشخصنة الحكم والنظر اليه من زاوية واحدة، مما لا يتسق والموضوعية اللازمة، لأن تقييم مشروعية الزواج بأكثر من واحدة لا يمكن تفنيده من امرأة واحد ملا ممن تعلقت بزوجها عاطفيا، دون أن تعي حجم معاناة غيرها ممن ترملت او تأخر زواجها، لأن ذلك مما قد يدفع الأخيرة للزنا والعياذ بالله.
وعلى الرغم من أن نسبة النساء الى الرجال على مر الأزمة كانت راجحة ومتفوقة، ناهيك عما تتركه الحروب والأشغال الشاقة من اضرار سلبية تتخطف الرجال دون النساء، صارت المعادلة بصالح كثرة النساء الى اقرانهن من الرجال، وهنا يكمن المشكل في أن زواج الرجل من امرأة واحدة، سيجعل أخرى دون زواج، واذا تعمقنا بالبحث عن حلول هذه المشكلة، فأننا سنكون امام عدة، خيارات، والحال أن نسبة النساء الى الرجال، اكثرية كما اسلفنا، ومن هذه الخيارات ما يلي:
• ان يتزوج الرجل من امرأة واحدة.. وهذا يعني أن ثمة امرأة أخرى ستبقى دون زواج، وتقضي حياتها دون زوج ولا أمومة تشغلها وتسبب لها سعادة الدنيا، مع أن ما تبينه الإحصائيات العالمية بما في ذلك في المجتمعات الآمنة من الحروب، قلة في عدد الرجال بالقياس لعدد النساء، فضلا عن وفاة الكثير منهم قبلهن للجهود التي يجتهدونها في تحصيل الرزق مثلا.
• أن يتزوّج الرجل من زوجة واحدة، ويعوض الأخرى بعلاقة غير شرعية.. وهو حل لا يتسق مع الفطرة السليمة، ولا تتقبله الأخلاق، ناهيك عن أن دوافع المرأة الأخرى بالزواج من رجل متزوج، ليس لمجرد إطفاء نائرة غريزتها فحسب، بل بحثا عن الشعور بالأمومة مثلا أو الأمان بكنف رجل أمام الناس، يتبنى مسؤوليتها، وما الى ذلك مما تحتاجه المرأة من زوجها، وحل أن يخادن الرجل خليلة على حساب حليلته، مما لا يرتضيه الإسلام لمجتمعه العفيف الذي يتشغل على أن يتسم بسمات الكرامة والعفة، كون كرامة هي القيمة الأهم للإنسان، سيما المرأة، وهو ما يدفع به الإسلام، من خلال رفع قيمتها بالزواج ومنعها من الابتذال.
• أنْ يتزوج الرجل بأكثر من واحدة، حسبما تقتضيه العدلة بينهن، وبذلك فأننا نحافظ عليهم جميعا ونمنع من انتشار الرذيلة والفاحشة، في سبيل بناء مجتمع سليم.
وقدر تعلم الأمر بنا كمسلمين، فأننا نجزم قاطعين، بأن اللّه سبحانه هو عالم الغيب، وهو الأعلم بعباده والأعرف بفطرتهم وما يحتاجون اليه، وأخبر بتكوينهم النفسي والعاطفي والفسيولوجي؛ كونه خالهم وموجدهم من العدم، ما يجعل تشريعه هو التشريع الأصوب بل وأنه رحمة لهم، لأن كل تشريعات حكيمة من لدين حكيم، بما في ذلك أتساقها والنظام العام الذي خلقنا فيه.
وفي النهاية، لا بُدّ لنا أن نتطرق الى شارطة العدالة التي تحكم هذه الآية الشريفة، فقوله تعالى: (( ... فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ... ))(سورة النساء ـ 2) ، فهي شاطرة مقيدة، تحكم الرجل وتمنع ـ بدونا من الزواج من امرأة ثانية، في حين أن قوله تعالى: ((........ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا ))(سورة النساء ـ 3)، يجعل من مسؤوليته حيال قراره هذا، أشد وأصعب، لأن مقتضيات الزواج بأكثر من واحدة، هو العدالة بين زوجاته، ما يجعل الشارع المقدس يتحفظ على الزواج بأكثر من واحدة، مع عدم الحاجة لذلك، أو عدم القدرة على العدالة بينهن، وهذا يصير من هذه الرخصة حلا استثنائيا تحكمه ظروف وملابسات خاصة، وإلا فالأصل هو رجل واحد لامرأة واحدة .
زيد خلف
وقبل الخوض في دواعي هذا التشريع، وحيثياته وظروفه ومتطلباته، لا بد أن نُبين أن الإسلام دين واقعي، جاء لحل المشاكل التي يعاني من الإنسان، ولا يركنه للحلول الفضفاضة التي لا تتسق وما يعيشه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، ومن باب أن دين الله لا تدركه العقول، فأن تكهنات هؤلاء المشككين لا تصمد أمام دفوعات الإسلام، ليس لأنهم قاصري النظر وحسب، إنما لأن مبتنياتهم الفكرية نابعة من محيطهن دون غيره، وربما حكم بعضهم على الإسلام لتجربة شخصية مر بها، يربأ بسببها أخذ القاعدة العامة، وتصّنمه امام رأيه الشخصي وظرف الخاص.
قرآنيا.. فأن الآية القرآنية الحاكمة على موضوع تعدد الزيجات هي قوله تعالى: (((( ... وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا))(سورة النساء ـ3)، وهي كما نرى، محكومة بجملة محددات، بل وغنها لها ظروف خاص، لا تكون إلا بها.
ومن باب توضيح ما لُبس على هؤلاء المشككين في السماحية التي منحها الإسلام للرجل بالزواج بأكثر من واحدة، فأن مورد الآية أعلاه هو مورد خاص، ولظروف خاصة، فضلا عن كونه علاجا لمشكلة اجتماعية تضرب بأطنابها كل المجتمعات، ناهيك عن كونها رخصة وليس تكليف، أن انها مما يسمح به الإسلام ولا يفرضه أو يوجبه، ومدار فرضه من عدمه، يترك للظرف الذي يحكم ذلك.
ومن باب التعريف برؤية الإسلام للمرأة، لا يمكن لأحد ان يجر الإسلام لشبهة تبخيسه للمرأة، لأنه التشريع الأوضع والأجرأ في الدعوة للدفاع عن قيمتها الخاصة وقيمة الإنسان بشكل أعم، رجل كان أم امرأة، حتى صيره خليفة الله كما في قوله تعالى: ((وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ..........(6))(سورة القصص ـ 5 ـ6)، وقوله تعالى: ((وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ))(سورة الأنبياء ـ 105).
والآية محل النقاش، تتحدث في مبدأها عن الأيتام، وتقرن ذلك بالزواج من أكثر من امرأة، ما يعني أن تتمة الحدث له علاقة بوله، أي أن الزواج يكون بأمهات هؤلاء الأيتام أو غيرهن، وفي ذلك حلا حقيقيا لمشكلة التيتم التي تحدثها الحروب أو ظروف عمل الرجال الذين يعملون ـ في الأغلب الأعم ـ في المهن التي قد تكون خطيرة وصعبة دون المرأة ـ؛ فالآية الشريفة تعالج مشكلة رعاية الأيتام أولا، ثم تنزلق من هذه الرعاية الى رعاية أم اليتيم، فالحاجة النفسية والوجدانية ـ فضلا عن الجسدية ـ للمرأة تبقى تحكمها وتتحكم بها، خصوصا الأرملة، وربما تشتد عليها أكثر مما لو كانت غير متزوجة، وهو ما دفع الشارع المقدس لتبنى هذا العلاج.
والأهم في كل ذلك، كون هذا التشريع جيء بمورد الترخيص وليس الإلزام، مع جملة شروط يضعها الشارع المقدس، ومن ذلك أن يحرز الرجل العدالة فيما بين زوجاته، وإلا فالبقاء على الزوجة الواحدة أوجب له، أي ان يد الرجل في ذلك غير مطلقة، بل مقيدة بهذه الشارطة.
وسبب ترخيص الإسلام لهذه الرخصة، فمرده هو كون الإسلام نظام حياة، يتعامل بواقعية، ويتفاعل مع بإيجابية، ولا يقف عن حد معين، يوافق الفطرة ولا يقف بوجهها، لذا تراه يعطي الحلول لكل مشكلة، مهما صغرت أو كبرت، وفي أي زمان كانت أو تكون، وباي مكان صارت او تصير، كما إنه يرفض الرهبنة التي تتعامل مع الروح دون الجسد، وهذا ما يجعله دينا واقعيا يتسق والحياة.
وقد يؤاخذ البعض ـ قصورا في تصوره ـ الإسلام على حلوله، وظنها بأنه لا تنسجم مع ما يعيشه هذا المستشكل، وهذا حكم متعسف، فشخصنة الحكم والنظر اليه من زاوية واحدة، مما لا يتسق والموضوعية اللازمة، لأن تقييم مشروعية الزواج بأكثر من واحدة لا يمكن تفنيده من امرأة واحد ملا ممن تعلقت بزوجها عاطفيا، دون أن تعي حجم معاناة غيرها ممن ترملت او تأخر زواجها، لأن ذلك مما قد يدفع الأخيرة للزنا والعياذ بالله.
وعلى الرغم من أن نسبة النساء الى الرجال على مر الأزمة كانت راجحة ومتفوقة، ناهيك عما تتركه الحروب والأشغال الشاقة من اضرار سلبية تتخطف الرجال دون النساء، صارت المعادلة بصالح كثرة النساء الى اقرانهن من الرجال، وهنا يكمن المشكل في أن زواج الرجل من امرأة واحدة، سيجعل أخرى دون زواج، واذا تعمقنا بالبحث عن حلول هذه المشكلة، فأننا سنكون امام عدة، خيارات، والحال أن نسبة النساء الى الرجال، اكثرية كما اسلفنا، ومن هذه الخيارات ما يلي:
• ان يتزوج الرجل من امرأة واحدة.. وهذا يعني أن ثمة امرأة أخرى ستبقى دون زواج، وتقضي حياتها دون زوج ولا أمومة تشغلها وتسبب لها سعادة الدنيا، مع أن ما تبينه الإحصائيات العالمية بما في ذلك في المجتمعات الآمنة من الحروب، قلة في عدد الرجال بالقياس لعدد النساء، فضلا عن وفاة الكثير منهم قبلهن للجهود التي يجتهدونها في تحصيل الرزق مثلا.
• أن يتزوّج الرجل من زوجة واحدة، ويعوض الأخرى بعلاقة غير شرعية.. وهو حل لا يتسق مع الفطرة السليمة، ولا تتقبله الأخلاق، ناهيك عن أن دوافع المرأة الأخرى بالزواج من رجل متزوج، ليس لمجرد إطفاء نائرة غريزتها فحسب، بل بحثا عن الشعور بالأمومة مثلا أو الأمان بكنف رجل أمام الناس، يتبنى مسؤوليتها، وما الى ذلك مما تحتاجه المرأة من زوجها، وحل أن يخادن الرجل خليلة على حساب حليلته، مما لا يرتضيه الإسلام لمجتمعه العفيف الذي يتشغل على أن يتسم بسمات الكرامة والعفة، كون كرامة هي القيمة الأهم للإنسان، سيما المرأة، وهو ما يدفع به الإسلام، من خلال رفع قيمتها بالزواج ومنعها من الابتذال.
• أنْ يتزوج الرجل بأكثر من واحدة، حسبما تقتضيه العدلة بينهن، وبذلك فأننا نحافظ عليهم جميعا ونمنع من انتشار الرذيلة والفاحشة، في سبيل بناء مجتمع سليم.
وقدر تعلم الأمر بنا كمسلمين، فأننا نجزم قاطعين، بأن اللّه سبحانه هو عالم الغيب، وهو الأعلم بعباده والأعرف بفطرتهم وما يحتاجون اليه، وأخبر بتكوينهم النفسي والعاطفي والفسيولوجي؛ كونه خالهم وموجدهم من العدم، ما يجعل تشريعه هو التشريع الأصوب بل وأنه رحمة لهم، لأن كل تشريعات حكيمة من لدين حكيم، بما في ذلك أتساقها والنظام العام الذي خلقنا فيه.
وفي النهاية، لا بُدّ لنا أن نتطرق الى شارطة العدالة التي تحكم هذه الآية الشريفة، فقوله تعالى: (( ... فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ... ))(سورة النساء ـ 2) ، فهي شاطرة مقيدة، تحكم الرجل وتمنع ـ بدونا من الزواج من امرأة ثانية، في حين أن قوله تعالى: ((........ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا ))(سورة النساء ـ 3)، يجعل من مسؤوليته حيال قراره هذا، أشد وأصعب، لأن مقتضيات الزواج بأكثر من واحدة، هو العدالة بين زوجاته، ما يجعل الشارع المقدس يتحفظ على الزواج بأكثر من واحدة، مع عدم الحاجة لذلك، أو عدم القدرة على العدالة بينهن، وهذا يصير من هذه الرخصة حلا استثنائيا تحكمه ظروف وملابسات خاصة، وإلا فالأصل هو رجل واحد لامرأة واحدة .
زيد خلف