سلك العلماء سبلا شتى لمعرفة ماهية التوحيد، رغم انهم اتّفقوا على أن الله واحد أحد، فرد صمد، فمنهم من شبّهه، ومنهم من وصفه بتوصيفات جسمانية، ومنهم من نفى عنه كل ذلك، ليشهد أن الله تعالى واحد أحدا، فردا صمدا، ليس كمثله شيء، قديم لم يزل، سميع بصير، عليم حكيم، حي قيوم، عزيز قدوس، قادر غني، لا يوصف بجوهر ولا جسم ولا صورة ولا عرض ولا خط ولا سطح ولا ثقل ولا خفة ولا سكون ولا حركة ولا مكان ولا زمان.
وأن الآيات التي في ظاهرها تجسيم، كيد الله وجنبه ووجهه، وأنك بأعيننا .... الخ، فأنها محمولة على ما في القرآن من نظائرها، وأنها جاءت على نحو المجاز، ظاهرها شيء وباطنها شيء آخر.
الله عز وجل واحد في الإلهية والأزلية، لا يشبهه شيء ولا يجوز أن يماثله شيء، وأنه فرد في المعبودية لا ثاني له فيها على الوجوه كلها والاسباب، وأن معرفة الله واجبة على كل مكلف، بدليل أنه منعم، فتجب معرفته وأنه موجود، بدليل أنه صنع العالم وأعطاه الوجود، وكل من كان كذلك فهو موجود.
الله جل جلاله واحد لا ثاني له، لأنه لو جاز وجود قديمين لأنفسهما، لظهر الاختلاف فيما بينهما ((لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون)) (الأنبياء-22)، فلو إنهما كانا اثنين أو أكثر فالأمر لا يخلو من احتمالين، اما أن يكون مقدورهما واحد أو أنهما متغايران، فاذا كان مقدورهما واحدا، يستحيل كونهما قادرين لأنفسهما، وان مقدورهما كان متغايرا، يستحيل ايضا كونهما قادران لأنفسهما فثبت أنه سبحانه واحد لا ثاني له، لان من حق القادرين أن يتغاير مقدورهما.