للمتدبر في القرآن الكريم ـ خصوصا
في معالجاته الاجتماعية والسلوكية، فضلا عن القيمية والأخلاقية ـ
يلمس بشكل جلي عالمية هذا الدين العظيم، فضلا عن خاتميته لما سبقه
من ديانات سماوية، ناهيك عما تعضد به هذا الكتاب المقدس (القرآن
الكريم) من أحاديث عصموية تبيانا له واستدراكا لجزيئات كان قد
عالجها بشكل كلي ومجمل.
بل وأبعد من ذلك، فأن القرآن الكريم لم يكن في يوم ما، كتاب عنصريا يقصد بمأربه قوم دون اخرين كالعرب مثلا، بل توسع وشمل بمبانيه، الإنسانية جمعاء، بغض النظر عن العرقية أو الأثنية أو أي فارق طبقي أخر، بل وتجاوز حدود الإنسان، من خلال أهداف أبعد وأعمق شملت إدامة الحياة بما احتوت من حيوان ونبات بل وجماد.
وقد يراود المشكك شبهة على ذلك، متعذرا بلغة القرآن الكريم ـ اللغة العربية ـ من جهة ومحل تطبيقه عند نزوله ـ الجزيرة العربية ـ من جهة ثانية، وهي شبهات سطحية يجاب عليها بشكل بديهي، حيث أن أي كتاب ـ سماوي كان أم وضعي ـ لا بد له من لغة تترجم مقاصده، وبالتالي فإن هذه اللغة إنما هي وسيلة وليس غاية، فبين أن تكون التوراة مكتوبة بالهيروغليفية (اللغة المصرية القديمة) او المسمارية (لغة بلاد الرافدين القديمة)، وبين أن يكون الإنجيل مكتوبا بالعبرية والآرامية، نجد ان القرآن الكريم مكتوبا العربية، كوسيلة قابلة للحفظ ومنطلقا للغات أخرى، فلا تعني كل تلك الكتابات، محلية هذه الأديان، إذ لا بد من صيغة أولى يكتب بها النص الديني كتبليغ سماوي عبر الوحي، لتعمم بعدئذ الى لغات ولغات.
من جهة أخرى، فلا بد لأي كتاب سماوي أن ينزل ـ ابتداء ـ على نبي محدد بل وقوم محددين، وبالتالي على رقعة جغرافية محددة بوجود هذا النبي او قومه، ومنه تبدأ عملية التبليغ والتعريف بالدين، وبالتالي فأن ذلك لا يعني إن هذا الدين أو ذاك مختصا بهذه الرقعة دون غيرها او هذا القوم دون ذاك، وهذا من أبده بديهيات علم الاجتماع وسننه الاجتماعية.
وعالمية القرآن الكريم ـ ومن خلاله الدين الإسلامي ـ أبين من أن نبينها هنا، فعلى سبيل العجالة، نستذكر بعض من الآي القرآني الكريم، بما يثبت استهدافه بالخير لكل الإنسانية، فقوله جل شأنه لرسوله الكريم محمد صلوات الله عليه وآله ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ))(الأنبياء ـ107)، دليل واضح على تكليفه سبحانه لرسوله بالرحمة لكل الخلق ـ وليس البشر فحسب ـ بدلالة مفردة "العالمين"، كما أن تكليفه سبحانه وتعالى لنبيه الأكرم محمد صلوات الله عليه وآله بتبليغ العالمين كافة ((تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا))(تبارك ـ1) دلالة أخرى على عالمية هذا الكتاب ومن خلاله الدين أجمع، وذات الأمر ينسحب على قوله تعالى ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ))(سبأ ـ 28).
وعلى الرغم من وضوح هذه التصريحات، نجد هنا او هناك من يشكك بعالمية المقصد من الإسلام وكتابه الكريم ونبيه الخاتم صلوات الله عليه وآله، وذلك من خلال إثارتهم للشبهات وقراءتهم المجتزءة له، كتصورهم بأن الدين الإسلامي محصورا بالعرب، وجغرافيا المنطقة العربية، في محاولة منهم لقوممة ـ جعله قومي ـ الإسلام وتصغير دائرة تأثيره ـ كما سبق وأن حصروا الدين اليهودي بالقدس ومنحوه السمة القومية كدولة ـ وحصره بحدود ضيقة منعا من انتشاره وتحديدا للمتعاطفين معه والمؤمنين به.
ومن الشبهات المثارة على القرآن الكريم ـ ومن خلال ذلك مجمل الدين الإسلامي ـ أنه نزل باللغة العربية وخاطب العرب بتوظيفات طبيعية لحاجاتهم وبيئات معايشهم، كتحفيزه للمؤمنين به من عرب شبه الجزيرة العربية بما ينقصهم من غابات وبساتين ـ والحال ان الجزيرة العربية منطقة صحراوية ـ من خلال محتويات الجنة الموعودة، وما يمكن ان تحتويه، بدءا من الفواكه والثمار وانتهاء بالنساء الجميلات ـ حور العين ـ والحال ان أدمة النساء في الجزيرة العربية سمراء ـ مرورا بالخمر، وهي أدوات (اقصد المأكل الطازج والنساء الجميلات والخمر) تستفز حاجة البدوي الذي يعيش في الجرداء العربية، في وقت تكون موفورة في مناطق أخرى كمصر والدولة البيزنطية والشام وغيرها من المجتمعات المدنية.
والجواب على ذلك، أن هذه الموصوفات، إنما هي مما يحتاجه كل إنسان، بما في ذلك الموفورة عنده، وبالتالي فهي في محيط اهتمامه ومطلبه، ناهيك عن أن ذكرها إنما كان على سبيل المثال لا الحصر، مع أن الكثير مما وصف في علائم الجنة وفردوسها مما لم يكن معروفا اصلا لدى المجتمعات المدنية فضلا عن البدوية ومنها بطبيعة الحال الجزيرة العربية، وبالتالي فأن هذه الترغيبات لم تكن محصورة في بيئة محددة دون أخرى، مع أن ما ذكره القرآن الكريم إنما جاء على سبيل المثال، فكان الوصف كليا يشتمل على كل احتياجات الإنسان، فبيئة الـ "لا يصدعون" و "لا ينزفون" ومفردة "فاكهة" ومفردة "لحم" مما ورد في سورة الواقعة ((يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ(17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ(18) لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ (19) وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26)(الواقعة ـ17ـ26)، مما يتمناها المرء إنى كان ويكون، وبالتالي فالخطاب القرآني إنما يرغب الإنسان ـ كل انسان ـ بهذه الجائزة تشجيعا له على فعل الخير والإيمان بالله الواحد الأحد، وذات الأمر بالنسبة لقوله جل من قال ((إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44)(المرسلات ـ 41 ـ44).
وعلى ضعف هذه الشبهة وسهولة الرد عليها، فقد اشتبه على هؤلاء المشككين شبهة أخرى، مفادها، أن الإسلام بقي حصريا في بلاد الجزيرة العربية، ولم يصل للبرازيل مثلا أو الصين او القارة المتجمدة، فيكون الجواب على ذلك هو: أن الإسلام لم يكن حصريا بالجزيرة العربية فوصوله للعراق وفارس وقسطنطينة والشام او القرن الأفريقي دليل على افقه وقدرته على الإقناع، بما يحتويه من سماحة ورحمة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، من قال أن الإسلام حُصر لدى العرب، فإسلام إندونيسيا وباكستان وبنغلاديش شرقا والصحراء الغربية غربا، وجزر القمر جنوبا والبلطيق وكوسوفو والبانيا شمالا، أدل دليل على ان الإسلام متاحا للجميع وله القدرة على أقناع الجميع كعوض حقيقي للطروحات الوضعية التي تثبت الأيام فشلها ومن ذلك الشيوعية مثلا.
ولا يفوتنا القول بأن الإسلام قد وصل للأمريكيتين بل واعالي اوربا فضلا عن اقاصي افريقيا، من خلال الجاليات المسلمة فيها، على الرغم من حالات التضييق العنصري الذي تشتغل عليه دوائر دولية كبرى، كما يحدث اليوم في عالمنا المتمدن من منع الحجاب في حاضرة الديمقراطية فرنسا وبريطانيا، ناهيك عن المنع الصريح في أحيان أخرى، إلا أنه ـ الإسلام ـ ما زال يشغل المرتبة الأولى في أسرع الديانات انتشارا، بالرغم مما لحق به من ضرر في سمعته مما صنعته الايادي الشريرة والخفية وأخر صنعتها به الصاق التنظيمات الإرهابية به كتنظيم القاعدة وبوكو حرام وداعش، وهو منها براء.
بل وأبعد من ذلك، فأن القرآن الكريم لم يكن في يوم ما، كتاب عنصريا يقصد بمأربه قوم دون اخرين كالعرب مثلا، بل توسع وشمل بمبانيه، الإنسانية جمعاء، بغض النظر عن العرقية أو الأثنية أو أي فارق طبقي أخر، بل وتجاوز حدود الإنسان، من خلال أهداف أبعد وأعمق شملت إدامة الحياة بما احتوت من حيوان ونبات بل وجماد.
وقد يراود المشكك شبهة على ذلك، متعذرا بلغة القرآن الكريم ـ اللغة العربية ـ من جهة ومحل تطبيقه عند نزوله ـ الجزيرة العربية ـ من جهة ثانية، وهي شبهات سطحية يجاب عليها بشكل بديهي، حيث أن أي كتاب ـ سماوي كان أم وضعي ـ لا بد له من لغة تترجم مقاصده، وبالتالي فإن هذه اللغة إنما هي وسيلة وليس غاية، فبين أن تكون التوراة مكتوبة بالهيروغليفية (اللغة المصرية القديمة) او المسمارية (لغة بلاد الرافدين القديمة)، وبين أن يكون الإنجيل مكتوبا بالعبرية والآرامية، نجد ان القرآن الكريم مكتوبا العربية، كوسيلة قابلة للحفظ ومنطلقا للغات أخرى، فلا تعني كل تلك الكتابات، محلية هذه الأديان، إذ لا بد من صيغة أولى يكتب بها النص الديني كتبليغ سماوي عبر الوحي، لتعمم بعدئذ الى لغات ولغات.
من جهة أخرى، فلا بد لأي كتاب سماوي أن ينزل ـ ابتداء ـ على نبي محدد بل وقوم محددين، وبالتالي على رقعة جغرافية محددة بوجود هذا النبي او قومه، ومنه تبدأ عملية التبليغ والتعريف بالدين، وبالتالي فأن ذلك لا يعني إن هذا الدين أو ذاك مختصا بهذه الرقعة دون غيرها او هذا القوم دون ذاك، وهذا من أبده بديهيات علم الاجتماع وسننه الاجتماعية.
وعالمية القرآن الكريم ـ ومن خلاله الدين الإسلامي ـ أبين من أن نبينها هنا، فعلى سبيل العجالة، نستذكر بعض من الآي القرآني الكريم، بما يثبت استهدافه بالخير لكل الإنسانية، فقوله جل شأنه لرسوله الكريم محمد صلوات الله عليه وآله ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ))(الأنبياء ـ107)، دليل واضح على تكليفه سبحانه لرسوله بالرحمة لكل الخلق ـ وليس البشر فحسب ـ بدلالة مفردة "العالمين"، كما أن تكليفه سبحانه وتعالى لنبيه الأكرم محمد صلوات الله عليه وآله بتبليغ العالمين كافة ((تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا))(تبارك ـ1) دلالة أخرى على عالمية هذا الكتاب ومن خلاله الدين أجمع، وذات الأمر ينسحب على قوله تعالى ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ))(سبأ ـ 28).
وعلى الرغم من وضوح هذه التصريحات، نجد هنا او هناك من يشكك بعالمية المقصد من الإسلام وكتابه الكريم ونبيه الخاتم صلوات الله عليه وآله، وذلك من خلال إثارتهم للشبهات وقراءتهم المجتزءة له، كتصورهم بأن الدين الإسلامي محصورا بالعرب، وجغرافيا المنطقة العربية، في محاولة منهم لقوممة ـ جعله قومي ـ الإسلام وتصغير دائرة تأثيره ـ كما سبق وأن حصروا الدين اليهودي بالقدس ومنحوه السمة القومية كدولة ـ وحصره بحدود ضيقة منعا من انتشاره وتحديدا للمتعاطفين معه والمؤمنين به.
ومن الشبهات المثارة على القرآن الكريم ـ ومن خلال ذلك مجمل الدين الإسلامي ـ أنه نزل باللغة العربية وخاطب العرب بتوظيفات طبيعية لحاجاتهم وبيئات معايشهم، كتحفيزه للمؤمنين به من عرب شبه الجزيرة العربية بما ينقصهم من غابات وبساتين ـ والحال ان الجزيرة العربية منطقة صحراوية ـ من خلال محتويات الجنة الموعودة، وما يمكن ان تحتويه، بدءا من الفواكه والثمار وانتهاء بالنساء الجميلات ـ حور العين ـ والحال ان أدمة النساء في الجزيرة العربية سمراء ـ مرورا بالخمر، وهي أدوات (اقصد المأكل الطازج والنساء الجميلات والخمر) تستفز حاجة البدوي الذي يعيش في الجرداء العربية، في وقت تكون موفورة في مناطق أخرى كمصر والدولة البيزنطية والشام وغيرها من المجتمعات المدنية.
والجواب على ذلك، أن هذه الموصوفات، إنما هي مما يحتاجه كل إنسان، بما في ذلك الموفورة عنده، وبالتالي فهي في محيط اهتمامه ومطلبه، ناهيك عن أن ذكرها إنما كان على سبيل المثال لا الحصر، مع أن الكثير مما وصف في علائم الجنة وفردوسها مما لم يكن معروفا اصلا لدى المجتمعات المدنية فضلا عن البدوية ومنها بطبيعة الحال الجزيرة العربية، وبالتالي فأن هذه الترغيبات لم تكن محصورة في بيئة محددة دون أخرى، مع أن ما ذكره القرآن الكريم إنما جاء على سبيل المثال، فكان الوصف كليا يشتمل على كل احتياجات الإنسان، فبيئة الـ "لا يصدعون" و "لا ينزفون" ومفردة "فاكهة" ومفردة "لحم" مما ورد في سورة الواقعة ((يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ(17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ(18) لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ (19) وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26)(الواقعة ـ17ـ26)، مما يتمناها المرء إنى كان ويكون، وبالتالي فالخطاب القرآني إنما يرغب الإنسان ـ كل انسان ـ بهذه الجائزة تشجيعا له على فعل الخير والإيمان بالله الواحد الأحد، وذات الأمر بالنسبة لقوله جل من قال ((إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44)(المرسلات ـ 41 ـ44).
وعلى ضعف هذه الشبهة وسهولة الرد عليها، فقد اشتبه على هؤلاء المشككين شبهة أخرى، مفادها، أن الإسلام بقي حصريا في بلاد الجزيرة العربية، ولم يصل للبرازيل مثلا أو الصين او القارة المتجمدة، فيكون الجواب على ذلك هو: أن الإسلام لم يكن حصريا بالجزيرة العربية فوصوله للعراق وفارس وقسطنطينة والشام او القرن الأفريقي دليل على افقه وقدرته على الإقناع، بما يحتويه من سماحة ورحمة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، من قال أن الإسلام حُصر لدى العرب، فإسلام إندونيسيا وباكستان وبنغلاديش شرقا والصحراء الغربية غربا، وجزر القمر جنوبا والبلطيق وكوسوفو والبانيا شمالا، أدل دليل على ان الإسلام متاحا للجميع وله القدرة على أقناع الجميع كعوض حقيقي للطروحات الوضعية التي تثبت الأيام فشلها ومن ذلك الشيوعية مثلا.
ولا يفوتنا القول بأن الإسلام قد وصل للأمريكيتين بل واعالي اوربا فضلا عن اقاصي افريقيا، من خلال الجاليات المسلمة فيها، على الرغم من حالات التضييق العنصري الذي تشتغل عليه دوائر دولية كبرى، كما يحدث اليوم في عالمنا المتمدن من منع الحجاب في حاضرة الديمقراطية فرنسا وبريطانيا، ناهيك عن المنع الصريح في أحيان أخرى، إلا أنه ـ الإسلام ـ ما زال يشغل المرتبة الأولى في أسرع الديانات انتشارا، بالرغم مما لحق به من ضرر في سمعته مما صنعته الايادي الشريرة والخفية وأخر صنعتها به الصاق التنظيمات الإرهابية به كتنظيم القاعدة وبوكو حرام وداعش، وهو منها براء.