رجوع
قوامية الرجل على المرأة... تفضيل وأمتياز أم مسؤولية؟

قوامية الرجل على المرأة... تفضيل وأمتياز أم مسؤولية؟

القوامية هي تفضيل للمرأة من ناحية احترام الاسلام للفطرة النسائية وايجاب الالتزام بها من قبل الرجل من كونها من أهم الطبائع البشرية التي تختص بالمرأة ((الرِّجال قوّامون على النِّساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصّالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ...)(النساء ـ 34)، لتتفرع...

القوامية هي تفضيل للمرأة من ناحية احترام الاسلام للفطرة النسائية وايجاب الالتزام بها من قبل الرجل من كونها من أهم الطبائع البشرية التي تختص بالمرأة ((الرِّجال قوّامون على النِّساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصّالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ...)(النساء ـ 34)، لتتفرع من هذه القوامية أسس تشكل أعمدة احترام النساء وبناء الاسرة وتثقيفها كوظيفة اجتماعية مقدسة ((ولهنّ مثل الّذي عليهنّ بالمعروف))(البقرة ـ 228)، ((وعاشروهنّ بالمعروف))(النساء ـ 19)، ((لينفق ذو سعة من سعته))(الطّلاق ـ 7)، ((وتعاونوا على البرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان))(المائدة ـ 2) .
وكما تحدّث القرآن في الأسس والروابط الإنسانية والقانونية في الاُسرة، تحدّثت السنّة النبويّة عن ذلك، كما ورد في الحديث الشريف، "كلّكم راع فمسؤول عن رعيّته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيّته، والرّجل راع على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيِّده، وهو مسؤول عنه، ألا كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته"، وما روي عن الصادق عليه السلام: "من خُلق الأنبياء حبّ النساء"، وقوله وما روي عنه عليه الصلام أيضاً : "ما أظنّ رجلاً يزداد في الايمان خيراً إلاّ ازداد حبّاً للنساء".

وجوب الإنفاق على المرأة أهم عناصر مكتسبات القوامية
لقد راعى الإسلام متطلبات الإنسان الأساسية، بل زاد عليها، ولكن ليس إلى حد الترف والمبالغة في الإنفاق، ومن بين هذه المتطلبات الأساسية نفقة الزوجة على زوجها، حيث قرر الإسلام إنفاق الزوج على زوجته، واعتبر التقصير فيه ذنباً عظيماً يعاقب عليه الإنسان يوم القيامة، ولا يقف الأمر هنا، بل إن الإنسان ملزما بالإنفاق على زوجته عن طريق حاكم الشرع إن امتنع عن الإنفاق، فالزوج مكلف بالإنفاق على زوجته، إذ الزوجية سبب في وجوب النفقة على الزوج حتى عندما يحصل الطلاق الرجعي ولذلك كانت القوامة الثابتة للرجل على المرأة من أسباب وجوب النفقة على الزوج ((الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ))(النساء ـ 34)، ((وعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ  بِالْمَعْرُوفِ))(البقرة ـ 233).
وقد ترك الإسلام مقدار النفقة إلى تقدير العرف، فهي بقدر الكفاية، كما وضعت الشريعة الإسلامية الاُسس العامّة لترشيد الأنفاق بإطلاقه، كما حدّدت النظام الأساسي لأنفاق الأسرة وميزانيّتها بشكل محدّد، نذكر من ذلك وصف القرآن لعباد الرّحمن، المثل الأعلى في الانضباط والالتزام الذي وضّح فيه منهجهم القويم في الأنفاق الذي دعا الفرد والجماعة الى الالتزام به وبميزانيته التي تتحمّل المرأة المسؤولية الكبرى في تنظيمها وتحديد طبيعتها مع تحريم الإسراف ومنع التبذير ((والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً))(الفرقان ـ 67)، ((وكلوا واشربوا ولا تُسرِفوا))(الاعراف ـ 31)، ((وآتِ ذا القربى حقّه والمسكين وابن السّبيل ولا تبذِّر تبذيراً () إنّ المبذِّرين كانوا اُخوان الشّياطين وكان الشيطان لربِّه كفوراً))(الاسراء  ـ 26 ـ 27)، ((ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كلّ البسطِ فتقعد ملوماً محسوراً))(الاسراء ـ29).
وهكذا تتحدّد الأسس العامّة لميزانيّة الأسرة والصّرف والنّفقة ضمن اطارين من التقنين والتربية والتوجيه الأخلاقي، وهما الإطار الاجتماعي والإطار الأسري، ويبرز دور المرأة في تدبير شؤون المنزل والاقتصاد المنزلي، في حرصها على ماليّة الأسرة ومراعاتها الاعتدال في الصّرف والكماليّات ووسائل الزينة والمباهاة في الصّرف وحبّ الظهور، فضلا عن وجوب الانفاق على المرأة في فترة عدة الطلاق كما كانت زوجة ((أسكنوهنّ من حيثُ سَكنتُم مِن وُجْدِكُم وَلا تَضارُوهُنَّ لِتُضَيِّقوا عَلَيهِنّ وَإن كُنّ أُوْلاتِ حَمْل فَأنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوف وَإنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى () لِيُنْفِقْ ذُو سَعَة مِن سَعَتِهِ وَمَن قَدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إلاّ ما آتاها سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْر يُسْراً))(الطّلاق ـ 6ـ 7).
مشاركة: